ابن كثير

298

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وأخبرنا أبو كريب ، أخبرنا عبد الرحيم الرازي ، قالا جميعا : سمعنا أشعث عن نافع ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن إبراهيم كان عبد اللّه وخليله ، وإني عبد اللّه ورسوله ، وإن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها : عضاهها وصيدها ، لا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يقطع منها شجرة إلا لعلف بعير » . وهذه الطريق غريبة ليست في شيء من الكتب الستة ، وأصل الحديث في صحيح مسلم « 1 » من وجه آخر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : كان الناس إذا رأوا أول الثمر ، جاءوا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللهم بارك لنا في ثمرنا ، وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في صاعنا ، وبارك لنا في مدنا ، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ، وإني عبدك ونبيك ، وإنه دعاك لمكة ، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ، ومثله معه » ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر وفي لفظ « بركة مع بركة » ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان - لفظ مسلم . ثم قال ابن جرير « 2 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا بكر بن مضر عن ابن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، عن رافع بن خديج ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم ما بين لابتيها » انفرد بإخراجه مسلم ، فرواه عن قتيبة عن بكر بن مضر به ، ولفظه كلفظه سواء . وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي طلحة : « التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني » فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه ، فكنت أخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلما نزل ، وقال في الحديث : ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال : « هذا جبل يحبنا ونحبه » فلما أشرف على المدينة قال : « اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثلما حرم به إبراهيم مكة ، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم » وفي لفظ لهما « اللهم بارك لهم في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ، وبارك لهم في مدهم » زاد البخاري يعني أهل المدينة « 3 » . ولهما أيضا عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلته بمكة من البركة » . وعن عبد اللّه بن زيد بن عاصم رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها ، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة » رواه البخاري وهذا لفظه ، ومسلم ولفظه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها ، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، وإني دعوت لها في صاعها ومدها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( حج حديث 473 ) ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 592 . ( 3 ) صحيح البخاري ( جهاد باب 74 ) وصحيح مسلم ( حج حديث 445 )